“إسرائيل ” تبدأ بقضم أراضي لبنانية في الناقورة فكيف سيرد لبنان؟!

تحت عنوان “هكذا تقضم إسرائيل الأرض اللبنانية في الناقورة…” كتب ابراهيم بيرم في صحيفة “النهار” وقال: بأقل قدر من الاهتمام والرصد الرسمي اللبناني، تناقلت الأنباء الواردة من المنطقة الحدودية الجنوبية، معلومات ووقائع عن قيام القوات الإسرائيلية قبل نحو ثلاثة أيام بعملية قضم لما مساحته نحو 25 متراً مربعاً في النقطة المسمّاة (ب -1) إحدى النقاط الـ13 المتحفظ عنها في ما يسمى “الخط الأزرق” على الحدود الجنوبية لجهة الناقورة، وذلك عبر قيام آليات عسكرية إسرائيلية بحفر خندق ليبنى عليه لاحقاً جدار فاصل يكون امتداداً للجدار المتقطع الذي بادرت تل ابيب إلى إنشائه على مراحل عند نقاط متعددة على طول الحدود منذ نحو أكثر من عامين.

خطورة المشهد الجاري في وضح النهار، وفق الخبير الاستراتيجي الذي اشرف على المفاوضات والاتصالات التي أُجريت بُعيد الانسحاب العسكري الاسرائيلي في أيار عام 2000 لترسيم الحدود بين لبنان والكيان العبري العميد الدكتور امين حطيط، هو ان هذه الخطوة الاسرائيلية والاقرار بموجباتها والاستسلام لما هو متأتٍ عنها أمر ينطوي على أبعاد استراتيجية بالغة الخطورة بالنسبة الى لبنان.

ويقول حطيط لـ”النهار” ان “هذا الاجراء الذي تقدم عليه السلطات العدوة بكل اريحية ومن دون اي اعتراض رسمي يُعتدّ به او يبنى عليه هو:

– مقدمة ستحتذي بها اسرائيل لاحقاً لتغيير كل شيء على طول الحدود اللبنانية مع الكيان المحتل.

– ان العدو يفرض من خلال الخطوة الجارية حالياً ومن خلال ما سبقها من خطوات مماثلة (التعدّي على النقاط المتحفظ عنها) في كفركلا والعديسة وسواهما، امراً واقعاً على لبنان سيصعب عليه تجاهله لاحقاً، فهي بذا تكرس عملية قضم موصوفة للاراضي اللبنانية، وستضع لبنان امام احتمالين بالغَي المرارة: فإما الرضوخ والسكوت على التعدي، وإما الاعتراض والرفض، وهذا يعني ضمناً ان على لبنان الاستعداد لمواجهة عسكرية مع الكيان الصهيوني وهو غير قادر على تحمّل مسؤولية مثل هذا القرار واعبائه في الوقت الحاضر بفعل عوامل داخلية وخارجية معروفة.

– ان الامم المتحدة ممثلة بـ”اليونيفيل” لا يبدو انها في وارد التجاوب مع الشكاوى والاعتراضات اللبنانية، كما انها ليست في وارد ردع اسرائيل عن عدوانها والزامها حدودها. وهذا إن دل على شيء، انما يدل على ان اسرائيل تأخذ الآن وبأهون السبل ما عجزت عن أخذه سابقاً بواسطة الترهيب والترغيب، ووسيلتها الى هذه المكاسب المجانية على ما اعتقد جازماً هي التهاون الرسمي من جهة والاخطاء اللبنانية في ادارة الصراع الحدودي مع العدو وفي معالجة المستجدات بالحزم والصرامة اللازمين في مثل هذا الموقف”.

وأبعد من ذلك، يرى حطيط ان “هذا التهاون اللبناني في البر انعكس تلقائياً على مسألة ترسيم الحدود البحرية، وقد تجلى هذا الخطأ اكثر ما يكون عندما ذهب وفد لبناني غير محترف عام 2007 الى قبرص وقبل بمفاوضة وفد اسرائيلي هناك، وتبين لاحقاً ان اسرائيل استغلت الوضع وحصلت على ما تريده في مجالنا المائي وما يحتوي عليه من ثروات نفطية”.

ثم قال: “المفارقة ان مَن ارسلته واشنطن الآن للاشراف على التمهيد للمفاوضات لترسيم الحدود البحرية (اي ديفيد ساترفيلد) هو نفسه كان سفيراً لبلاده في بيروت ابان المفاوضات التي اعقبت الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب عام 2000، وكنت انا حينها المشرف على الوفد اللبناني المتابع لعملية الترسيم، واذكر انه تواصل معنا مراراً بأشكال متعددة للضغط علينا والتجاوب مع ما تريده اسرائيل من خلال عمليات الترسيم آنذاك، لكننا كوفد لبناني تمسكنا بحقنا بأرضنا ورفضنا التنازل او التهاون”.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.