الأخبار

هل انتهى الشتاء قبل أن يبدأ أم ينتظرنا ثلج وصقيع؟ خبراء يجيبون

جو قارح مدير موقع Weather of Lebanon ومقدم النشرة الجوية على محطة LBCI يعتبر أنه من المستحيل أن نعرف مسبقاً كيف سيكون موسم الشتاء بأكمله فالأرصاد الجوية تعطينا توقعات حتى أسبوع او عشرة أيام الى الأمام لا أكثر أما أبعد من ذلك فلا تعود التوقعات دقيقة. ولكن ما هو واضح انه حتى الآن كمية المتساقطات لا تزال أقل من المعدل رغم هطول بعض الأمطار في تشرين الأول والثاني وقد شهدت السنوات الماضية الأمر ذاته فيما كانت سنة 2018 غنية بالأمطار وفاقت المعدل. وما يمكن ملاحظته بشكل عام أن موسم الشتاء الذي يمتد عادة ما بين 60 الى 90 يوماً انخفضت فيه الأيام الماطرة، وبسبب التغيرات المناخية التي يشهدها العالم نتيجة الاحتباس الحراري، تغير نمط الشتاء عما اعتدنا عليه في الماضي وبتنا نشهد تطرفاً مناخياً من ناحية الحرارة ونمط المتساقطات، أي يمكن ان تمر فترة طويلة من الصحو يليها دفق شديد للأمطار لمدة قصيرة قد تتسبب بسيول، او قد تترافق العواصف مع انخفاض شديد في الحرارة لكنها لا تدوم طويلاً ويليها عودة الى حرارة طبيعية او فوق معدلها وقد سبق أن شهدنا درجات حرارة مرتفعة في شهر كانون الثاني… حتى هطول الثلوج تغير نمطه وبعد ان كان لبنان يشهد عواصف ثلجية سنوية تقريباً ينزل فيها الثلج الى ارتفاعات منخفضة اي ما بين 400 الى 800مترٍ لاحظنا منذ عشر سنوات تقريباً أن الثلج لم يعد يبلغ هذه الارتفاعات إلا نادراً كما أن بقاءه على القمم العالية لم يعد يستمر لفترات طويلة نتيجة الارتفاع المفاجئ في الحرارة. والأمر ذاته ينطبق على “الملاح” او الجليد الذي كانت تشهده المناطق العالية ومنطقة البقاع حيث كان عدد أيام الجليد يصل الى 40 يوماً بين كانون الأول وشباط لكن عدد أيامه انخفض في السنوات الماضية وهذا يؤثر على الحشرات والمزروعات.

تغير نمط الطقس والحراة والمتساقطات لا يعني ان لبنان مشرف على التصحّر او انه سيشهد شحاً في المياه، ورغم انخفاض معدلات الأمطار لا يمكن الحديث عن جفاف وتصحر وذلك لأن موقع لبنان بحسب ما يشرح قارح يجعله عرضة للرياح الجنوبية الغربية ولتيارات رطبة تحمل إليه الأمطار. ومنذ 1930 حتى اليوم شهد لبنان سنوات جافة كانت فيها كميات المتساقطات أقل من المعدل ولكنه شهد أيضاً سنوات كانت فيها الكميات أعلى من المعدل. فكمية المتساقطات يمكن ان تخف قليلاً في بعض السنوات فتنخفض الى أقل من 820ملم في بيروت مثلاً لكنها لا تسبب جفافاً كما يخشى اللبنانيون وفق بعض الدراسات فإن لبنان إن أحسن إدارة مياهه لا يحتاج الى أكثر من 250 الى 300 ملم من المتساقطات سنوياً.

هذه القراءة العلمية تقابلها قراءة أخرى للخبير في الأحوال الجوية ومدير موقع Daily weather proالأب إيلي خنيصر الذي يقول ان لبنان يشهد حالياً منطقة من الضغط الجوي المرتفع آتية من العراق وشبه الجزيرة العربية مروراً ببحر قزوين تحمل معها هواءً شرقياً يخفف من الأمطار ويسبب في تأخر الشتاء في لبنان. وهذا الاتجاه يرجح ان يستمر حتى أواسط شهر كانون الأول مع درجات حرارة فوق معدلاتها الطبيعية قد تصل الى 27 او 29 على الساحل و27 في البقاع وهذه الحالة نادراً ما نراها لكن يعود السبب فيها إضافة الى ارتفاع الضغط في شبه الجزيرة العربية وصول كتل دافئة من صحراء ليبيا ومصر نحو لبنان. وحتى الأسبوع الأول من كانون الأول يمكن القول أننا نعيش “صيفاً ثانيا!” لكن بعد ذلك يتوقع وصول كتل قطبية تترافق مع انخفاض في الحرارة وهطول للأمطار والثلوج على ارتفاعات عالية.

ويؤكد الأب خنيصر أن البواحير التي كانت معتمدة على أيام الجدود لتحديد الطقس طوال فصل الشتاء لا يمكن الركون إليها أولاً لأنها ليست علمية وثانياً والأهم لأن التغيرات المناخية أبطلت ما كانت تعتمده البواحير من مؤشرات سابقاً. أما مطبوخ الأرمن الذي يعوَل عليه البعض لتوقعات فصلية فهو في الحقيقة يوضع في إيطاليا ولا علاقة له بالشرق الأوسط. تبقىى الطريقة العلمية الوحيدة لمعرفة تقلبات الطقس هي خرائط المراقبة التي تتابع سير المنخفضات الجوية من المحيط الأطلسي عبر أوروبا وشمال أفريقيا نحو الشرق الأوسط ومراقبة حركة الرياح القطبية نحو المناطق الجنوبية. مراقبة هذه المؤشرات تعطينا توقعات لعشرة الى خمسة عشر يوماً كحدٍ أقصى أما مراقبة شتوية بأكملها فأمر غير علمي.

“لكن انطلاقاً من معرفتنا ومراقبتنا للسنوات الماضية يؤكد الأب خنيصر ومن خلال الضغط المرتفع في القطب الشمالي وحركة الرطوبة في الأطلسي التي تغذي أوروبا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط يمكن أن نأخذ فكرة أولية أننا سنشهد شتاء اعتيادياً او اشد من الاعتيادي من حيث الرطوبة والأمطار نظراً لما يشهده المحيط الأطلسي من حرارة مرتفعة ونسبة تبخر عالية وبسبب تشكل منخفضات أطلسية. وحين تنتهي الموجة الدافئة التي نشهدها حالياً نحن على موعد مع انخفاض في درجات الحرارة وإذا ترافق هذا الانخفاض مع وصول منخفض جوي فقد نشهد تساقطاً للثلوج.

المقال كاملا : زيزي اسطفان ، نداء الوطن

lebnow

Breaking News & Entertainment

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: